مصادرة الأراضي والإعتداءات عليها

وفقاً للقوانين العثمانية المتعلقة بالأراضي، والتي يعود تاريخها إلى العام 1852، فإنه إذا ما تمت زراعة قطعة من الأرض لمدة عشر سنوات متتالية من قبل فرد ما، فإنه يحق له/ لها تسجيل هذه الأرض باسمه/ ها. كما ينص هذا القانون أيضاً على أنه إذا لم تتم زراعة قطعة أرض ذات ملكية خاصة لمدة ثلاثة أعوام متتالية، فإنه تجوز مصادرة قطعة الأرض هذه من قبل الحكومة. وقد جرى تشريع هذا القانون في محاولة لتشجيع زراعة الأراضي (إذ أن الزراعة كانت تشكل المصدر الرئيسي من الناتج الإجمالي المحلي). أما بالنسبة إلى الجانب اللاحق من هذا القانون، فقد وجد نفسه في القوانين التي تعمل إسرائيل على تطبيقها في مناطق الضفة الغربية المصنقة كمناطق (ج)، والذي يتم التلاعب فيه (من خلال الأوامر العسكرية) لخدمة المصالح التوسعية الخاصة بدولة إسرائيل بدلاً من تشجيع الإنتاجية لدى السكان المحليين، كما كان الغرض الأصلي من هذا القانون. إن التلاعب بهذا القانون لتحقيق مصالح من هذا القبيل إنما يشكل انتهاكاً للقانون الدولي الإنساني (IHL). علاوة على ذلك، فإنه يحظر على إسرائيل، بوصفها سلطة احتلال، الاستيلاء على، أو نهب الأراضي المحتلة لتحقيق مصالحها الذاتية ( ويجوز ذلك فقط من أجل تحقيق مصلحة المجتمع المحلي)
إن اشتمال القانون على نص يلزم بالزراعة المستمرة للأرض الخاصة التي يمتلكها الأفراد قد أصبح متطلباً تزداد تلبيته صعوبة من قبل المجتمعات المحلية التي أصبحت غير قادرة على الوصول إلى أراضيها بسبب جدار الفصل، والمستوطنات الإسرائيلية، والمناطق العسكرية المغلقة، والأسيجة، وإغلاق الطرق والعديد من العوائق الأخرى التي تضعها قوات الاحتلال (أي، الإدارة المدنية الإسرائيلية). وعلى الرغم من أن هذه العوامل هي أمر خارج عن سيطرة المواطنين ، إلا أن الإدارة المدنية تلقي بمسؤولية "الزراعة المستمرة للأراضي" على عاتق المواطنين وترتكز في الكثير من اجراءات مصادرة الأراضي إلى هذه الحجة. إن الكثير من المستفيدين ممن لجأوا إلى مركز القدس للمساعدة القانونية وحقوق الإنسان من أجل الحصول على المساعدة القانونية فيما يتعلق بقضايا مصادرة الأراضي الخاصة بهم لم يستلموا رسمياً أوامر المصادرة، إنما وجدوا الإخطارات عن طريق الصدفة في حقولهم بعد فترة طويلة من الوقت المخصص لتقديم الاعتراض، أو أنهم منعوا من قبل القوات العسكرية من الوصول إلى أراضيهم وهي تتهمهم الآن بالتعدي على هذه الأراضي
يلجأ مركز القدس للمساعدة القانونية وحقوق الإنسان إلى تبني مثل هذه القضايا أمام المحاكم العسكرية للطعن في وسائل الإشعار ولطلب تحديد موعد رسمي جديد للإشعار. ومن ثم، يتم تقديم استئناف إلى المحكمة العسكرية ضد أمر المصادرة (حيث يرفق مع هذا الاستئناف جميع الوثائق التي تثبت ملكية الأرض موضوع النقاش). ويكون هذا الاستئناف متبوعاً بإقامة دعوى قضائية ضد الدولة. وهذا ينطوي على انعقاد العديد من الجلسات داخل المحكمة، حيث يتمثل الهدف الرئيسي من هذه الجلسات في البت بشأن استمرارية زراعة الأرض أو عدم القدرة على الوصول إليها (على حساب العقبات الإسرائيلية التي يتم فرضها). ويتم الاعتماد بشكل كبير على شهادات شهود العيان، والصور الجوية، ورأي الخبراء خلال جلسات المحكمة. وقد تم كسب إحدى القضايا من خلال اثبات أن الصور الجوية التي تم التقاطها من قبل الإدارة المدنية الإسرائيلية قد أخذت من مسافة بعيدة للغاية ولا تسمح بتمييز زراعة الأعشاب البرية
خلال الخمس سنوات السابقة تبنى المركز 57 قضية من قضايا مصادرة الاراضي, 6 منها في عام 2014
قصة نجاح
يملك المواطن يوسف من قرية كفر قدوم قضاء قلقيلية قطعة ارض تبلغ مساحتها 32 دونماً، تقع بمحاذاة مستوطنة "قدوميم" المقامة على اراضي القرية. وقد افاد المواطن لمحامي المركز انه ومنذ اعوام الثمانينات والادارة المدنية الاسرائيلية تبذل جهودا حثيثة للسيطرة على ارضه كونها قريبة من المستوطنة المذكورة. وتضمنت هذه المحاولات اعتداءات على الممتلكات والاشجار، ومنعه من الوصول الى الارض اكثر من مرة، وغيرها. وفي العام 2012 أصدر حارس املاك الحكومة الاسرائيلية أمرا باخلاء المواطن المذكور من ارضه، على اعتبار ان الارض مملوكة للدولة. وعلى اثره توجة المواطن للمركز لتبني قضيته، التي قام المركز بالفعل بتبنيها بعد استقصاء الحيثيات وتقدم باستئناف للمحكمة العسكرية ضد أمر الاخلاء، وأثبت المركز نتيجةً لذلك أن أمر الاخلاء غير صحيح نظراً لحوزة المواطن على أوراق تثبت ملكيته للارض، وعليه قررت المحكمة الغاء أمر الاخلاء وابقاء المواطن في ارضه

عنف المستوطنين
بدأت اعتداءات المستوطنين منذ بدء الاستيطان اوائل سبعينيات القرن الماضي، واتخذت طابعا منظما في ثمانينات ذلك القرن وتصاعدت أكثر بعد الانتفاضة الثانية التي تفجرت في الاراضي المحتلة في العام 2000، وازدادت وتيرتها في السنوات الخمس الماضية بشكل ملحوظ. ومن الممكن الملاحظة ان اعتداءات المستوطنين تتصاعد في مواسم معينة مثل موسم قطف الزيتون، وفي حالات اخلاء البؤر الاستيطانية العشوائية في الضفة الغربية. وتتركز تلك الاعتداءات في شمال وجنوب الضفة الغربية، وتحديدا في محيط مستوطنة يتسهار جنوب مدينة نابلس، التي تحتوي على معهد ديني يتلقى جزءً من دعمه المادي من الحكومة الاسرائيلية، ويقوم الحاخام المسؤول عن هذا المركز بتأليف كتب تدعو وتحرض على قتل غير اليهود. ولا تقتصر اعتداءات مستوطني مستوطنة يتسهار على هذه المنطقة، بل ينطلقون منها باتجاه كل من محافظتي قلقيلية وطولكرم. وتتمثل هذه الاعتداءات، باعتداءات جسدية على المواطنين تصل حد القتل والضرب المبرح، وتخريبية كقطع الاشجار وحرقها، وحرق المحاصيل، وحرق الممتلكات الخاصة، وعنصرية ككتابة شعارات على الممتلكات ودور العبادة
وتقع على عاتق الشرطة الاسرائيلية والمسؤول العسكري في المناطق المصنفة "ج" مسؤولية حماية المدنيين وممتلكاتهم كقوة قائمة بالاحتلال تبعا لمعاهدة جنيف الرابعة، الا ان الجهات المذكورة لا تقوم بمسؤوليتها والتزاماتها في حماية المدنيين، بل على العكس من ذلك فهي تقوم بتوفير الحماية للمستوطنين اثناء هجماتهم، بل وتشاركهم في الاعتداء على المدنيين أحيانا، وترفض قبول الشكاوى المقدمة من المعتدى عليهم. اما في حال تم قبول الشكاوى، تضع الشرطة الاسرائيلية العديد من العراقيل امام المشتكين لدى تقديمهم لشكاويهم؛ ويتمثل ذلك في ان مراكز الشرطة التي تقدم فيها الشكاوى موجودة داخل المستوطنات، وفرض اجراءات امنية معقدة للوصول الى المستوطنات وتقديم الشكاوى، وتحديد المدة الزمنية التي يجوز خلالها تقديم الشكاوى ب 30 يوما من حصول الاعتداء، وهذا التحديد الزمني غير موجود في اي من القوانين الجنائية في العالم التي يتم قبول الشكاوى تبعا لها بعد علم الضحية بالاعتداء الواقع على ممتلكاتها، كما انهم يعملون على اهمال الشكاوى المقدمة، وعدم متابعتها، او التحقيق فيها تبعا للقوانين الاسرائيلية والاوامر العسكرية الصادرة عن المسؤول العسكري الاسرائيلي، وفي حال تم التحقيق فيها، تعمد الشرطة غالبا الى اغلاق القضايا لاسباب واهية ابرزها؛ عدم معرفة الجاني، نقص الادلة، وغياب المسؤولية الجنائية
يعمل المركز في هذا الخصوص على توعية المواطنين بكيفية مواجهة اعتداءات المستوطنين بشكل قانوني، وضرورة تقديم الشكاوى بغض النظر عن العراقيل والنتيجة ، ويعمل كذلك على تدريبهم على طرق التوثيق الصحيح للاعتداءات لزيادة فرص قبول الشكاوى، ويقدم المركز كذلك الاستشارات القانونية في كافة مراحل اعداد الشكاوى وتقديمها ومتابعتها. كما ويعمل المركز على تمثيل ومتابعة قضايا اعتداءات المستوطنين امام المحاكم واللجان الاسرائيلية المختصة
خلال العشر سنوات السابقة تبنى وتابع المركز 38 قضية عنف مستوطنين, 18 منها في عام 2014
المخططات الهيكلية

في اطار تدخل المركز للمساهمة في حل الضائقة السكنية التي يعاني منها الفلسطينيون في المناطق المصنفة "ج"، تبنى المركز عددا من القضايا التي تتعلق بعمل مخططات هيكلية جديدة لبعض التجمعات السكانية التي تفتقد لمثل هذه المخططات، او توسعة بعض المخططات القائمة لتتماشى مع النمو السكاني لهذه التجمعات. ونظرا لكون المناطق المراد عمل المخططات الهيكلية تقع ضمن المناطق المصنفة "ج"، كان لا بد من عمل المخططات وفق الانظمة والاجراءات الاسرائيلية، التي لا تأخذ بعين الاعتبار الفرق في تخطيط تجمعات سكانية صغيرة ذات طبيعة زراعية، وتخطيط المدن الكبيرة، ولا تأخذ بعين الاعتبار طبيعة الحياة الاجتماعية والاقتصادية للسكان، حيث لدى دوائر التخطيط في كل انحاء العالم مختصين اجتماعيين ونفسيين واقتصاديين لجعل المخططات متلائمة واحتياجات السكان. ولهذا ما زالت المخططات الهيكلية التي يتابعها المركز على مدار الخمس سنوات السابقة الى الان قيد التعديل والتطوير، حيث يتم رفض النسخ المقدمة في كل مرة لاسباب تعود الى اخذ المركز بعين الاعتبار الاحتياجات الحقيقية للسكان التي تعتبرها الادارة المدنية مخالفة ولا تتطابق مع المعايير الاسرائيلية.
وتكمن اهمية التدخل لاعداد مخططات هيكلية للتجمعات الفلسطينية في المناطق المصنفة "ج" في شراء الوقت وحماية المنازل المهددة بالهدم من ان يتم هدمها تحت حجة عدم وجود مخطط هيكلي. اما المخططات الهيكلية التي عمل المركز ويعمل على تطويرها فهي كالاتي
مخطط العقبة

العقبة هي تجمع سكاني زراعي شبه رعوي، يتواجد على اراض خاصة منذ عشرات السنين اي قبل الاحتلال الاسرائيلي للضفة الغربية في العام 1967، وقد تعرضت للهدم اكثر من مرة، حتى وصل عدد المنشات المهددة بالهدم في العام 2009 الى 45 منشاة (سكنية، زراعية، لتربية المواشي)، وهو ما يوازي اجمالي عدد المنشات المبنية في التجمع. وكحل لهذه المشكلة، وعوضا عن تبني قضايا الهدم الفردية، عمل المركز على تطوير مخطط هيكلي للقرية وقدمه للادارة المدنية -اذ لم يكن هنالك مخطط للقرية من قبل- التي رفضته في حينه لعدم رغبتها الاعتراف بحق هذا التجمع في الوجود، واقترحت علينا امكانية توجه سكان القرية للسكن في القرية المجاورة لهم، والتي لديها مخطط هيكلي. رفض المركز هذا الاقتراح وعدّل المخطط المقدم لموائمته والاشتراطات الاسرائيلية. رفضت الادارة المدنية المقترح للمرة الثانية، بحجة ان عدد السكان قليل ولا حاجة لاعداد مخطط هيكلي لهم، اضافة الى ان المخطط لا يتطابق و الاشتراطات الاسرائيلية. قام المركز بتعديل المخطط للمرة الثالثة، ونحن الان في صدد الحصول على رد الادارة المدنية على التعديل الثالث للمخطط
مخطط خربة جبارة

خربة جبارة هي قرية غير معترف بها تقع خلف الجدار، الا انها اصبحت خارج الجدار حاليا بعد نجاح الاعتراضات التي قدمت ضد ذلك. ان جميع منشات القرية سواء اكانت سكنية، او زراعية، او لتربية المواشي، مهددة بالهدم. كما وتفتقر القرية الى مدرسة مما يضطر الطلاب المرور عبر بوابات الجدار للوصول الى مدرسة القرية المجاورة لهم. تقدم المركز بمخطط هيكلي للقرية منذ اكثر من 3 سنوات، في الاثناء قام الاهالي ببناء مدرسة في التجمع لخدمة اطفال التجمع عوضا عن قطع المسافات الطويلة عبر الجدار للوصول الى مدرسة القرية المجاورة. والشيء الايجابي هو قدرة المركز على ترخيص المدرسة ومنع هدمها. ونحن الان في انتظار قرار الادارة المدنية بخصوص المخطط الكامل للقرية، الذي نرتأي بانه سيكون ايجابيا نظرا لترخيص المدرسة من قبل الادارة المدنية والتي تقع في قلب القرية.
مخططات بروقين، والساوية، واذنا

اما بالنسبة لهذه المخططات الثلاث، فما زالت المخططات تراوح مكانها ما بين التعديل والتغيير الى الان. الا ان الامر الايجابي فيما يخص هذه المخططات كونها جعلت كافة البيوت التي تقع ضمنها والتي يبلغ عددها (200 بيت سكني)، قد جمدت كافة اخطارات الهدم الصادرة في حقها الى ان يتم الموافقة على المخططات المقدمة 

مكتب سلفيت

عمارة أبو غانم
شارع المدارس

هاتف: 2517101 9 970+
فاكس: 2511701 9 970+

 

مكتب نابلس

عمارة الغرفة التجارية 
شارع فيصل

تلفاكس: 2386550 9 970+ 
 
 
 

فرع القدس

 عمارة كمال 14، الطابق الاول
شارع ابن بطوطة

هاتف: 6272982 2 972+
فاكس: 6264770 2 972+
 
 

فرع رام الله

عمارة الميلينيوم، ط السادس
شارع كمال ناصر، المصايف

هاتف: 2987981 2 970+
فاكس: 2987982 2 970+

 

مكاتبنا في فلسطين