الترحيل القسري

اكتمل عمليا في السنوات الخمس الماضية بناء الجدار في معظم اراضي الضفة الغربية وخاصة في الاراضي المصنفة "ج"، وتحديدا في المناطق البعيدة عن التجمعات السكانية الفلسطينية في مناطق "ب". واكتمل بناء شبكة الطرق لربط المستوطنات مع بعضها في المناطق "ج" ومع المدن الرئيسية الاسرائيلية. وكنتيجة لذلك تم حصر التجمعات البدوية في الضفة الغربية في منطقة جنوب الخليل، والمنطقة الممتدة ما بين شرق القدس واريحا، وحول مدينة اريحا، بالاضافة الى بعض التجمعات الصغيرة المتناثرة في باقي مناطق الضفة
اما ما ميز السنوات الخمس الماضية فكان سياسة الادارة المدنية تجاه البدو فهو استبدال اوامر التهجير الفورية لهم (اي التي يتم الهدم والتهجير بموجبها دون اعطاء مجال للتدخل والاعتراض) الى اعطائهم اوامر بوقف العمل، مما يعني ان الطريقة القانونية المتاحة لمتابعة مثل هذه الاوامر هو تقديم طلب ترخيص للمنشأة المهددة بالهدم سواء اكانت للسكن، او للمواشي، او خزانات للمياه، وبما ان تقديم طلب الترخيص مشترط مسبقا بملكية الارض لصاحب الطلب، وبما ان 95% من هذه التجمعات موجودة على اراضٍ مصنفة على انها "اراضي دولة"، اذ يصبح اعطاء مثل هذا النوع من الاخطارات هو عمليا امر تهجير ببطء، ودون اثارة الرأي العام
ومن خلال عملنا في مثل هذه القضايا، وبناء على تقارير المؤسسات الدولية العاملة في هذا المجال، نستطيع ان نؤكد ان جميع البدو المتواجدين في المنطقة "ج" سواء اكانوا تجمعات او عائلات منفردة قد حصلوا على مثل هذه الاخطارات. وتبعا لقرار المحكمة العليا الاسرائيلية بشان الالتماس المقدم من قبل عدد من المؤسسات الاستيطانية مثل "مؤسسة رجافيم"، حول عدم تنفيذ الادارة المدنية لاوامر التهجير في حق التجمعات البدوية الصادرة عنها. جاء رد الادارة المدنية على ذلك بالقول بانها تعمل ضمن خطة ممنهجة، وضمن اولويات، وعلى رأس هذه الاولويات المنشات والمساكن المقامة على الاراضي المصنفة "كاراضي دولة"، او القريبة من منشات امنية اسرائيلية أو المستوطنات، او المعيقة لتنفيذ مشاريع البنية التحتية من شوارع وغيره لصالح المستوطنات. وبناءً على هذه الاولوية فان التجمعات البدوية تقع على رأس قائمة خطة الادارة المدنية حول تنفيذ اوامر الهدم والاخلاء في المناطق المصنفة "ج"
وهذا ما لاحظه المركز خلال السنتين الماضيتين على الاقل، حيث بدات الادارة المدنية الامتناع عن تقديم اية خدمات سواء فيما يتعلق بالخدمات الاساسية كالتعليم والصحة والمياه والكهرباء. وبتقديرنا فان هذه الخطوة تأتي للدفع بهذه التجمعات للرحيل من تلقاء نفسها الى مناطق أقرب، يتم تقديم الخدمات الاساسية فيها، وهذه المناطق تتمثل بالتجمعات الفلسطينية في المنطقة المصنفة "ب". وقد حدث هذا الامر بالفعل مع كل من تجمعات الكعابنة والرشايدة، الذين انتقلوا نتيجة قلة الخدمات الاساسية المقدمة من منطقة برية رمون للسكن في منطقة اريحا
اضافة الى ذلك أطلقت الادارة المدنية خطة سمتها "اعادة التموضع"، ضد التجمعات في المناطق المصنفة "ج"، وتهدف الخطة الى اختيار مناطق محددة، قريبة جدا من مناطق "ب"، واعطاء الخيار للتجمعات البدوية المهددة بالترحيل بالانتقال اليها. وقد قدمت الادارة المدنية مغريات لهذه التجمعات للانتقال الى المناطق الجديدة التي حددتها ، تتمثل بتوفير الخدمات الاساسية كالمياه والكهرباء والصحة والتعليم. ومن الامثلة على ذلك فكرة ترحيل التجمعات البدوية من منطقة شرقي القدس الى منطقة قريبة من مزبلة ابو ديس/العيزرية، وكذلك ترحيل الكعابنة من المنطقة التي يعيشون فيها في اريحا الى منطقة محاذية جدا للمناطق "أ" في أريحا. وتجدر الاشارة الى ان الاماكن المنوي تهجيرهم منها هي اماكن مخصصة لتوسيع المستوطنات الاسرائيلية، مثل مستوطنة معالي ادوميم
وتكمن مخاطر تنفيذ هذا الخطة، ان الاماكن المقترحة هي اصغر بكثير من حاجة هذه التجمعات لهم ولمواشيهم، والتي تعتبر مصدر الرزق الوحيد لديهم، والتي ترتبط ارتباطا وثيقا بنوعية ونمط الحياة التي يعيشون، وبالتالي تحويلهم الى عمال رخيصي الاجر في المستوطنات الاسرائيلية. وهذا له مخاطر كبيرة على مستقبل الحل السياسي، ومن الممكن ان يدخل المنطقة في صراع مفتوح، بتأثيره على الحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للفلسطينيين
اما اتجاهات المحكمة الاسرائيلية العليا لتعزيز تنفيذ مثل هذه الخطط، فتتمثل كما قلنا سابقا بشروع الادارة المدنية باصدار اوامر "وقف العمل" مع عدم امكان هذه التجمعات تقديم طلبات ترخيص لعدم امتلاكهم للارض، مما يعني الوسيلة الوحيدة التي تستطيع التجمعات الالتجاء اليها لحل هذه المشكلة هي المحكمة، التي تعطي اوامر احترازية، والتي تقضي بتجميد قرار الهدم مؤقتا، واتاحة الفرصة للادارة المدنية لتفسير قرارها باصدار اوامر الهدم، وعندما تقوم الادارة المدنية باعطاء تفسيرها للمحكمة، والتي تستند الى ان هذه المنشات مبنية عىلى اراضي دولة، تصادق المحكمة مباشرة على تفسير الادارة المدنية، وتعطي موافقة على تنفيذ قرارت الهدم. في العديد من القضايا التي يتابعها المركز، قبلت المحكمة ادعاءات الادارة المدنية، وصادقت على قرارات الهدم، ولكنها اجبرت الادارة المدنية على تقديم "بدائل"، التي قامت بدورها بتقديم البدائل والتي هي عبارة عن ذات الاماكن التي خصصتها الادارة لمدنية في خطة "اعادة التموضع". وبهذا تكون الادارة المدنية نفذت خطتها تحت غطاء قانوني من المحكمة الاسرائيلية العليا، والتي هي اعلى هيئة قضائية اسرائيلية

خلال العشر سنوات السابقة, تبنى المركز وتابع 282 قضية من قضايا التهجير القسري, منها 60 قضية في علم 2014 وحده 

مكتب سلفيت

عمارة أبو غانم
شارع المدارس

هاتف: 2517101 9 970+
فاكس: 2511701 9 970+

 

مكتب نابلس

عمارة الغرفة التجارية 
شارع فيصل

تلفاكس: 2386550 9 970+ 
 
 
 

فرع القدس

 عمارة كمال 14، الطابق الاول
شارع ابن بطوطة

هاتف: 6272982 2 972+
فاكس: 6264770 2 972+
 
 

فرع رام الله

عمارة الميلينيوم، ط السادس
شارع كمال ناصر، المصايف

هاتف: 2987981 2 970+
فاكس: 2987982 2 970+

 

مكاتبنا في فلسطين